مرحبا يا أصدقاء،
كنت أفكر
الفترة الماضية في تزامن ذكرى الميلاد مع منتصف السنة تقريبا، مما يجعلني أراجع ما
حدث في النصف الأخير من السنة الماضية (2025م) والنصف الأول من السنة الجارية
(2026م). لا أعلم السر الذي يجعلنا ننتظر بداية السنة، أو أول الشهر، للبدء بخطوة
مهمة في حياتنا؛ لأن أي يوم في الواقع بداية جديدة. لكن، هل يتعلق الأمر بالحساب
الذهني، فيصبح الأمرأسهل للتذكر؟
تكمل مدونتي
(حميدة تكتب) اليوم عشر سنوات! أجل، لقد بدأت التدوين بشكل رسمي في عام 2016م، في
نفس يوم ميلادي، لكن رحلة الكتابة بدأت قبل ذلك بالتأكيد، في عمر صغير ومبكّر.
أنشأت مدونتي لتكون دفتري الخاص، أضع فيها أعمالي الأدبية، أفكاري، تدوينات
الميلاد، وتأملات نهاية العام، ويسعدني دائمًا تلقّي محبتكم ورسائلكم حول ما
أنشره. لا أهتم إن لم يصل ما أكتبه لألف شخص، لكن إن وجد شخصٌ وحيد المواساة،
وصوتي قادرًا على قول حكايته، فذلك يكفي. تكمن مهمة الشاعر/الكاتب في أن يكون صوتًا
جهوريا حينما يغرق العالم في صمت خائف.
حينما كنا في بداية العشرين، كنا نحمل شغفا وطاقة لا تنتهي، رغبةً ملحة بالحياة والتحرر، ومِلْئِ المذكّرات بحكاياتٍ لا تنتهي. لكن حينما أنظر للحياة من هذا العمر، في السنوات الأخيرة من العشرين، أظننا أصبحنا أهدأ، أنضج، وأكثر وعيًا بما نريد. تتغير الأولويات والأهداف، وتصبح الجودة، لا الكم، هو ما نرغب به. أكبر درس تعلمته، هو أن كل ما ظننته حطّم جموح أحلامي في الماضي، بنى شخصيتي في الحاضر. الحياة غير عادلة، لكن ما الذي يمكن أن يخيفني الآن؟ عندما ظننت أن كل شيء انتهى، أجد الآن أن كل شيء في الواقع كان يُجَهّزُ لي بصورة أفضل. ولو أن خطتي تحققت، لما حصلت بالضرورة على ما أحصل عليه اليوم.
لذلك أفكر أحيانًا في جدوى المعاناة والألم، لا أريد أن يعاني أحد، وأرغب بشدة بحماية من يعز عليّ من كل أذى، لكن كيف تُبنى الشجاعة؟ كيف تُصقَل الشخصيات؟ كيف يصبح العظماء عظماءً بدون ذلك؟ ما هي تجربة الإنسان وخلاصة حياته لولا معاركه؟
في النصف
المنصرم من السنة الماضية، كنت قد انتهيت من اختبار الشهادة المهنية في نوفمبر
2025م للمرة الثانية، وقد بذلت فيها جهدا كبيرا، ولكن لسوء الحظ، لم أجتز تلك
المحاولة. وأكثر ما أزعجني هو أنني كنت أفقد 35 نقطة عن الاجتياز، فإعادة اختبار أصعب
شهادة مهنية في مجالنا ليس أمرًا هيّـنًا، لكنني قررت أن أعيده مرة أخرى في مايو 2026م،
وكنت قد اتخذت طرقا أخرى للمذاكرة، علهّا تفيد. لا أخفِ أنني فقدت الأمل في بعض
الأحيان، خصوصا في رحلتنا لمؤتمر الصناديق الاسثمارية في أبو ظبي، لم تكن أي امرأة
في الجلسات النسائية – وهن جميعًا نساء ناجحات وقائدات – يحمل اسمها لقب الشهادة،
ومع ذلك عندما عدت إلى عُمان، استجمعت شجاعتي، وواصلت الاجتهاد، والحمد لله نجحت
في اجتياز المرحة الأولى بنجاح. أعلم أن هذا لا يعني أحدًا، لكنه شيء مهم بالنسبة
لي، وهو بداية الإنجاز، ليس نهايته حتمًا، الكثير من الصبر والتركيز مطلوبان في
المرحلة القادمة.
أريد في هذه
المرة أيضًا، أن أعبر عن فخري بنفسي، بكل العمل الجاد الذي أقدمه في العمل. هذه
الأيام، كل ما أفعله هو العمل، والعمل فقط. أفتقد القراءة وكتابة الشعر، وأظنني
نسيت كيف أكتب الشعر بطريقة صحيحة. كنت قد بدأت بتعلم اللغة الإسبانية، وهذا ما
أفعله عندما أشعر بالملل، استكشفتُ اللغة الكورية في 2021م، وأظنني أجيد بعض
الأشياء البسيطة، ثم اللغة اليابانية والروسية في 2025م، لأسبوعين ثم توقفت، وقد
كنت أفكر مؤخرا بين اللغة البرتغالية كوني زرت البرتغال في مايو2026م، أو الإسبانية.
لكنني وجدت الإسبانية أقرب للغة الإنجليزية، كما أنني أعرف بعض المصطلحات فيها؛
لذا اخترتها على الأخرى. وحينما أملّ قريبًا، سأجد شيئا آخر أتعلمه. هكذا هو
الأمر!
أرغب دائما لهذا اليوم أن يكون مميزًا، مليئا بحبي لذاتي وشجاعتي، لإنجازاتي وطبيعتي، للحظات التي أكون فيها رائعة، وتلك التي أكون فيها عادية، لا شيء يغير من حقيقة أنني أحاول كل يوم. هذا بالضبط هو شعور (وردة موسم الصيف)، ويالها من صدفة؛ لأن تدوينة الميلاد السابقة كانت (وردة في البئر)!. في الثقافة الكورية، مصطلح وردة موسم الصيف يدل على النمو والجمال، والشعور بالتجدد والانتعاش، وهو ما يشرح المرحلة التي أعيشها حاليًا، والحمد لله.
مجددًا،
أكتب هذا وأعلم أن أيامًا جميلة ستأتي، وكذلك أيامًا أخرى صعبة، بمشاعر معقدة
ومضطربة. لا ينبغي أن نخاف من التعبيرعن الفرح والحب، أبدًا، وكذلك الحزن والغضب،
والبغض والانزعاج. أشعر بالامتنان لكل شيء، مهما حدث، ومهما تغيّر، أعلم أن هناك
خطة مرتبة من الله، هي الأسمى والأفضل. ثقتي به كبيرة، وأملي به لا يتوقف.
أمنيتي لهذا
العام: أن أعود لكتابة الشعر. أحن لأيام الشعر وكتابته، للعزاءات لا النهائية التي
أعطاني إياها، للأصدقاء الشعراء والكتّاب الذين سعدت بمعرفتهم، لشعور الخفة بعد
كتابة قصيدة، والفخر بوصولها للناس!
إن وصلتم
بالقراءة إلى هنا، فشكرًا لكم، وألقاكم في التدوينة القادمة.
حميدة
19 يوليو
2026م