"الأيام" الأخيرة لطه حسين
صوتٌ تعمّق في الجهاتِ وأدبرا
فمضى الصدى مترددًا نحو القرى
يحيا الحياة مفتّشًا عن لونها
بوداعَةِ الطفل الذي لن ينظرا
لم يمتلك عينين.. كان مصوّرًا
في قلبِ من سوّاه حتى يُبصِرا
يمشي، تُطاردهُ النبوءةُ، كلما
نسي الطريقَ تجاوزتهُ ليعبرا
كل الخرائطِ لم تجدْ مفتاحها
كل الجهات تقولُ: حظًا أوفرا!
وجد الحياة بحقلهِ مرتابةً
في نبتةٍ لم تستقم كي تُشْجِرا
هل عذرهُ أن السحابَ يخونُهُ
أم تلكَ زلّتُهُ: نسى أن يشكرا
في ثورة الأشياء قد كان الذي
لا ينتمي لقبيلة كي يثأرا
وليستعير من البلاغةِ نفسهُ
قتل الكلامَ، فصار صمتًا أخضرا
يتأمّلُ (الأيام).. حيثُ طفولةٍ
فيرى، ويدركهُا، ولكن لا يُرَى
وهو الذي من كانَ منسيًا، فلا
شيءٌ عليهِ إذا أقرّ وأنكرا
في كل يومٍ كان يكتبُ نفسهُ
واليومُ إبنُ الأمس .. لن يتكررا
دع قلبكَ الملتاعَ يحيا وافرًا
من حقِّ هذا القلبِ أن يتحررا
2019م
تعليقات
إرسال تعليق