نبذة عن كتاب ( النبي | جبران خليل جبران )
النَّبي
...
حينما بدأتُ بقراءة كتاب (النبي)، عَلِمتُ
تمامًا أنه ينبغي عليّ أن أستعد لاستقبال دهشة جديدة، أكبر من دهشة (الأجنحة
المتكسّرة).
لِنُعرّف أولًا بالكاتب: جُبران خليل جُبران | لُبنان \ أمريكا | ١٨٨٣
- ١٩٣١م. أحد شعراء المهجر، ومؤسس الرابطة القلمية. مارس الرسم الحر والكتابة
شعرًا ونثرًا وسردًا.
في كتاب (النبي) خلاصة آراء جُبران في الحب،
والزواج، والأولاد، والبيوت، والثياب، والبيع والشراء، والألم، والجرائم والعقوبات،
والحرية، والشرائع، والعطاء، والعقل، والهوى والإثم، والصداقة، والدين، والموت،
واللذة والجمال.
يتحدث الكتاب عن شخصية تُسمّى (المصطفى) الذي
نزل في مدينة (أورفليس) لمدة اثنتي عشر عامًا ينتظر عودة سفينته ليعود إلى مسقط
رأسه. وقيل بأن المصطفى هنا هو جبران نفسه، راغبًا بعودته إلى لُبنان بعد مكوثه في
الولايات المتحدة الأمريكية. ثم تخرج من السفينة امرأة عرّافة خرجت من المقدس
اسمها (المِطْرَةُ)، وكانت أول من آمن به، فبدأت بطرح الأسئلة عليه، طالبةً رأيه
في مواضيع المحبة،
والزواج، العقل والعاطفة، الموت، الوداع. هذا بالإضافة إلى أسئلة الناس عن باقي
المواضيع: والأولاد، والبيوت، والثياب، ...
لماذا يعد كتاب (النبي) من أهم أعمال جبران؟
ذُكِرَ في مقدمة الكتاب: " أما الأفكار
بحد ذاتها، فقد حاول جبران أن يجعل منها كتابًا مقدسًا جديدًا يقود الناس بعد
كارثة الحرب العالمية الأولى ... إلى طريق الله، طريق المحبة والسلام ".
" الطريقة التي وصف بها أفكاره وما
تميزت به من تخيّلات مجنحة وتشابيه مبتكرة هي أساس هذه الرائعة ". " ...وقد تأثر بالصيغة البيانية للإنجيل،
وبغنائية وليم بلايك، وبنيتشه (هكذا تكلم زرادشت)، إلا أنه أضفى عليه طابعه الشخصي
".
" في (النبي) تكثر الصور الرمزية وتغطي
على النص التفصيلي، لكنها في هذا الكتاب استكملت مدلولاتها ... وأتقن مخاطبة
اللاوعي بلغة اللاوعي، أي بالرموز والأساطير ".
الجدير بالذكر أن جبران مسيحي (رفض الاعتراف
بأنه كاثوليكي قبل وفاته؛ مما سبب بعض العراقيل إبان عملية الدفن في المكان الذي
أوصي أن يُدْفَن فيه)، لكن كل ما دعا إليه مشابه تمامًا لرسائل الإسلام والأديان
السماوية الأخرى، ومن المعروف أن كل الديانات كانت ممتدة من جوهر الإسلام الحقيقي،
وكأنها فروع منه.
من أهم الرموز الجبرانية التي استعملت في هذا
العمل الأدبي: الشمس، الماء، الريح، الأرض. تُرجم الكتاب إلى ٤٧ لغة. " لم
يكن جبران مهندس الإنسان وحسب، بل كان أيضًا مبدع الحب "، وأنا وجدتهُ متقنًا
لصنعته، عارفًا بأمور لغته، متمكّنًا من لُعبة المعنى. أما بالنسبة لأفكاره، فأظن
بأنه كان يدرسُ فكرَ الإلهِ من خلال تعاليمهِ وإرشاداته، ليعيد كتابتها من جديد
بأسلوبه الشخصي.
اقتباسات من الكتاب:
- " أما أنتَ إذا أحببتَ فلا تقل: (إن
الله في قلبي)، بل قل بالأحرى: (أنا في قلب الله). "
- " إن أولادكم ليسوا
أولادًا لكم. إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم،
ولكن ليس منكم. "
- " إن ما تشعرون به من
الألم هو انكسار القشرة التي تُغلّفُ إدراككم ... هكذا أنتم أيضًا يجب أن تحطم
الآلامُ قشوركم قبل أن تعرفوا معنى الحياة. "
- " إن صديقك هو كفاية
حاجتك. هو حقّك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر. هو مائدتك وموقدك. لأنك تأتي
إليه جائعًا، وتسعى وراءه مستدفئًا. "
حميدة
29 مارس 2018م
تعليقات
إرسال تعليق