عن الشِّعر والعزلة

عن الشعر والعزلة | نصوص نثرية قصيرة
نُشِرت في مجلة التكوين العدد (٣٠)
_____________________
- كان يكتبُ قصيدةً واحدةً كل يوم، على أمل أن تبقيه على قيد الحياة. مرت ست سنوات، وهو لا يزال يكتب القصائدَ، الشيءَ الذي ظنّ أنه سيبقيه حيًا. ولكن ذات يوم، قتلتهُ قصيدةٌ غير مكتملة.

- يُقالُ بأن العنقاءَ حين تموت، تحترق فتصبحُ رمادًا، ويخرجُ من ذلك الرماد طائر عنقاء جديد. لكن حدثَ أن وقعت العنقاء الأخيرة في الحبِّ، وحينما ماتتْ تحوّل رمادها إلى ورد، ولم يعدْ هنالك المزيد من الأساطير.

- في كل مرة يحاول فيها أن يكتب نصًا إبداعيًا، كان يقضمُ أظافره بوحشيةٍ ونهمٍ شديدين، وكلما زاد القضم زاد توهّج النص. لكنه لم يعد يكتب بعد ذلك، فحينما نفدت أظافرهُ، ولم يعد هنالك المزيد، قام بغرس أصابعهِ في حديقة المنزل؛ على أملِ أَنْ تنمو القصائد منها، ولا يضطرَّ لقضمِ شيء في المستقبل.

- هي عالم مليءٌ بالظلمة، وحينما تكتبُ الشِّعر تتوهج بداخلها فراشات بنفسجية مضيئة، تضيء جدران جسدها البارد. حينما قررت أن تتشارك هذا الشعر مع العالم، خفتَ بريقها وهجرتها الفراشات المضيئة .. هذا العالم سيء أحيانًا، حينما يرفض فراشات صغيرة مضيئة ويقتلها.

- مسكينٌ أنتَ أيّها الوحيد، تطبطبُ على أكتاف الجميع، وتكون معهم دائمًا، تقدّم المساعدة وتضحّي كثيرًا، ولكنك تعودُ في آخر اليوم وحيدًا، تمامًا كما أنت .. لا شيءَ يتغيّر أيها الوحيد، أتعلم لماذا؟ لأن قلوبَ الجميع باردة، وإِنْ كان هناك قلبٌ دافئ، فإنّ برود الآخرين يقتله.. كم أنتَ مسكينٌ أيها الوحيد!
تعلّم كيف تمسح دموعك، وكيف تحضن نفسك، ولكن حذارِ .. إياكَ أن تخنقها! الوحيدون من أمثالك، لا يستحقون البؤس والموت، لكنه قَدَرُ الحياة .. قدر الحياةِ أيها الوحيدُ المسكين الطيّب.

- كان الجو باردًا وهو يحاول الصعود إلى القمة .. استغرق الأمر أيامًا عديدة حتى يصل، ولكنه لم يُرَ بعد ذلك، وحينما ذهبوا للبحث عنه لم يجدوه .. كان ثمة ملاك بانتظاره حينما وصل، فأمسكَ بيده وحلّقا عاليًا إلى أن وصلا إلى الجنة.

حميدة بنت محمد بن صالح العجمية

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدائرة

عقل مشوش في رحلة الحياة الوديعة

"الأيام" الأخيرة لطه حسين