التعليم والقراءة .. أين الخطأ؟

هناك أمر ما، يجعلني أفكر دائمًا: هل عملية التعليم رتيبة ومملة، أم أننا غير مثقفين في مجالاتنا.. أين الخطأ؟
إننا نحب التعلّم والاستكشاف وتطوير مهاراتنا، لكننا لا نحب أن نبقى لساعات في الفصول الدراسية، ونشعر بالملل والإرهاق.. نخلط كثيرًا بين الحفظ والفهم، ولا نخرج دائمًا بفوائد كبيرة.. نذاكر لساعات طوال، ونرهق عقولنا بحشو المعلومات، وهنا يأتي دور المؤسسة التعليمية في تطوير المناهج وطرق التدريس.
أنا أقرأ الكتب، وأحب القراءة كثيرًا، وأتثقف في مجالات الأدب والفلسفة والتصوّف، لكنني لم أقرأ أي كتاب يخصّ الاقتصاد! قرأت فقط (حياة في الإدارة - د. غازي القصيبي)، والذي أجده كتابًا عامًا وشاملًا، وليس متخصصًا في شيء اقتصادي بحد ذاته. ربما هذا هو الخطأ الذي نقع فيه، أننا لا نقرأ في مجالاتنا، نعتمد فقط على كتب الجامعة، ولا نستطيع أن نسند أنفسنا، معظم الطلبة هكذا، وليس الجميع.
كنت أتحدث مرة مع إحدى صديقاتي، وأخبرتها بهذا الأمر، فقالت أنها تخطط لأن تبدأ بقراءة الكتب التي تخص مجالها، حتى تصبح عالمةً فيه.. أنا أيضًا سأبدأ بالقراءة في مجالي، كي أصبح ملمةً به أكثر، ولتكون عملية التعليم مريحة ونافعة. أستطيع أن أقول بأن دراستي لمقرر (دراسات في شكسبير) هو مثال جيّد لما ذكرته سابقًا، فأنا أحب شكسبير وأقرأ مسرحياته، وأحب الأدب وأستطيع أن أفهمه.. وهذا يجعلني أحب المحاضرة وأتشوّق لدراستها. وفي الواقع لا أريد أن تحصرني الدرجات في الأشياء التي أحبها، لذلك لم أتخصص في الأدب أو اللغة؛ فهذه الأمور المحببة إلى قلبي أتعلمها ذاتيًا، وأقرأ فيها باستمرار. هذا هو سبب إنتاجيتي العالية وكفاءتي فيهما.
وفي الكفة الأخرى أحب الاقتصاد، وأتشوّق إلى معرفة المزيد عنه، لكنني لا أقرأ كتبًا خارجية في هذا المجال، والدرجات تحصرني في الاقتصاد والأدب، لذلك ليست الدرجات عذرًا، إنما ميلنا الكبير لمجالات دون أخرى يجعل الثقافة غير متوازنة أحيانًا.
أود أن أشير إلى نقطة أخيرة: دور المعلم.. الطالب هدفه الرئيس هو أن يتعلم، ويتثقف، وينجح في مجاله، لا غبار على هذا كله، لذلك ينبغي على المعلم أن يكون مساعدًا ومرشدًا، لا زاجرًا وآمرًا. بالأسلوب الطيب والكلمة الحسنة والتشجيع المستمر.. أناقش والدي دائمًا في عملية التعليم، وأخبره عن شعوري بالفجوة الكبيرة بين المعلم والطالب، فيخبرني بأنه لا توجد فجوات بينهما طالما كانت الأمور مبنيّة على التواصل الفاعل والعلاقات الطيّبة.
هذا الأمور تدور في رأسي، وكلها ليست بالجديدة، لكن يجب أن أقولها حتى نتذكر، ونتوقف عن اللوم: لوم أنفسنا والآخرين، وأن نبدأ بخطوات جديدة لبناء مستقبلنا بأنفسنا.

حميدة | 26 أكتوبر 2018م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدائرة

عقل مشوش في رحلة الحياة الوديعة

"الأيام" الأخيرة لطه حسين