تراجيديا وحياة..

تم نشرها في مجلة التكوين العدد (38) – ديسمبر 2018م
__________________
يخرج ولدٌ من المنزل ويمشي، ثم يقفُ في منتصف الشارع..
ينادي مسنٌ في الجوار: ابتعد عن الطريق!
يقول سائق سيارة: تنحّ عن الشارع يا ولد!
تصرخ امرأة من النافذة: انتبه!
ويتهامس الأطفالُ: هل هذا مجنون؟
كم أذُنًا يجب أن يمتلك الولد الأعمى حتى يدرك الموقف؟
***
تقولُ الصبّارة في المساء:
إنهم ينظرون إليّ كما لو أنني متوحّشة
أنا لم أقتل أحدًا يومًا
كل ما يمكن أن أتسبب به: جروح بسيطة
فلا تشبّهوا بندقيّاتكم بأشواكي!
***
كانوا يأكلون جميعًا بشراهة، توقفت الأم فجأة..
لم ينظر إليها أحد وأكملوا
انتهوا من تناول الطعام وناموا دون تنظيف أسنانهم
استيقظوا في الصباح وخرجوا من المنزل،
لم يعودوا إلا بالليل ليأكلوا بشراهة،
ولا يلتفتون لتوقف أمهم عن الأكل، ثم يناموا دون تنظيف أسنانهم..
إنه لمن المثير أن نعلم
بأن الخبز لم يكن كافيًا في كل مرة!
***
كنا نعيش بسعادةٍ في السماء، حيث نرتدي الألوان..
لكن، ما هي اللعنة التي أصابتنا حتى نسقط إلى الأرض ونلبس الأسود؟
***
الرصاصةُ التي تدخل الجسدَ البريء
الإبرةُ التي تثقُب العين الدافئة
الشوكةُ التي تجرح القدم المبتهجة
القرصة التي تُرْدِي القلب        
هل سمعتم من قبل عن الكلمة الجارحة؟
***
تنام الشمسُ في عيون البنت الجميلة
وتشرقُ حينما تصحو
ذات يوم تأخرت البنت في الاستيقاظ
فلم تجف الملابس على حبل الغسيل
ولم تغنِ العصافير
ولم تفطر الجدّة
ولم ينهض الأطفالُ حتى استيقظتْ
                                             حميدة بنت محمد العجمية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدائرة

عقل مشوش في رحلة الحياة الوديعة

"الأيام" الأخيرة لطه حسين