" هذا الرجلُ أعرفُه! "
خلال أيام
معرض مسقط الدولي للكتاب 2019، كنت قد تطوعت للعمل في ركن الجامعة أثناء تزامن
فعالياته مع هذه التظاهرة الثقافية المهمة. وككل عام، مرت أمامي الكثير من الوجوه
المألوفة، الكثير من المثقفين: الأساتذة والزملاء الشعراء والكتّاب. لكنني كنت
أراقبه وقد بدا متفردًا بالقرب من ركن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، جالسًا
على كرسي متحرك، يسلم عليه المثقفون.
راقبته
من مكاني، حيث ركن الجامعة قريب من ركن جمعية الكتاب والأدباء.. " هذا الرجل أعرفه!
" ظللت أقول في داخلي، وحاولت التذكر بشدة، رجعت بذاكرتي إلى قائمة الأدباء
والشعراء الذين أعرفهم. تذكرته أخيرًا بعدما رحلت، وعلمت بأنه (مبارك العامري).
زرت معرض
الكتاب مرة أخرى لاستكمال العمل التطوعي في ركن الجامعة، رأيته كالعادة عند ركن
الجمعية، كان يتحدث مع الرجال، وقررت انتظاره حتى ينتهي، فأنا لا أفوت الكبار من
الشعراء الذين أعرفهم ولا أحاديثهم المهمة. كنت آنذاك منشغلة جدًا، ولم ألاحظ أنه رحل
قبل أن أنتهي من مهامي، فلم أستطع إيجاده لاحقًا.
جئت في
زيارة ثالثة، انتهيت يومها من العمل مبكرًا، وكنت أراقب كل الوجوه، رأيتهم جميعًا،
إلا هو. بحثت عنه في الأماكن التي يتجمع بها أساتذتنا من المثقفين والأدباء، وعلمت
بعدها أنه لم يأت ذلك اليوم، بسبب وعكة صحية مفاجئة.
أرسلت له
بعد مدة، تحدثنا، ولن أنسى كلامه اللطيف، الذي أقتبس منه: " أنا أيضاً كنتُ تمنيتُ
أن أراكِ وأتحدث معك خلال أيام معرض الكتاب... "، و" أنتِ يا حميدة العزيزة
لكِ مَعَزَّة خالصة إنسانةً ومن بيتٍ نبيل وشاعرةً نفخر بكِ ونَسَعَد... ". فقلت
له: إن رأيتك في مرة قادمة، حتمًا سآتي. لكن لم تكن هنالك مرة قادمة، والواقع أنه لن
تكون، لأن مبارك العامري في ذمة الله.
-
ملاحظة:
" هذا الرجل أعرفه! "، لقد كان يبدي إعجابه بأعمالي دائمًا، المثقف
الوحيد الذي ظل مخلصًا لتفضله بمتابعة أعمالي. كان بمثابة أبٍ روحيٍّ وصديق سعدت بالتعرف
عليه. وعلى الرغم من إحاطة الأصدقاء والآباء البعيدين من أمثال أ. مبارك بنا، وكما
تقول صديقتي أديبة: " أظن بأن لكل كاتبٍ ملاكٌ حارس "، لقد كنتَ يا أ. مبارك
ملاكًا حارسًا لن أنساه أبدًا. شكرًا لك على ذكرى جميلة صنعتها.
لك السلام
والطمأنينة.
حميدة
5
أبريل 2020
تعليقات
إرسال تعليق