مَشَاهِـد

يمشي العالم بلا وعي، حاملا على ظهره الأحزان غير المنتهية، ويدوس على الشوكِ غير عابئ بدمائه خلفه وبالطوفان الذي تسبب به، ثم يدفع بيديه كل هذا في محاولة جادّة للنجاة من الغرق!

***

أشعر برغبة بالبكاء حينما أنظر إلى صوري يوم كنتُ طفلا صغيرا، ربما كانت أيامنا وقتها هادئة ووادعة. اليوم وأنا في هذا العمر، أفهم تماما معنى أن تكون الحياة غير عادلة، وأن كل ما أحبه لن أحصل عليه، ولو كان خالصا، ببساطة لأنها حياة غير عادلة!

***

كنت أشعر بعد كل بكاء براحة تامة. قالت جدتي يومًا أن سبب الراحة هو أن كل قلبٍ حديقة ٌصغيرة، وبعد كل جرح لابد أن تنبت زهرة، لذلك سمحت لنفسي بالبكاء دومًا، واعتبرته منفذًا سريًا لآلامي. لكن حديقتي تحولت إلى مكان مهجور، حينما لم يعد بقدرتي أن أزهر من جديد.

***

يدقّ هذا القلبُ بسرعة، بشدّة، بحرقة، ... أضف ما شئت. إن كل هذه الصفات مجتمعة، لا يمكنها أن توضح حقيقة الشعور الداخليّ الذي يخنقُ المرء. هذا القلبُ ضيّق، فقط ضيّق. ولا يوجد شيء أقوله بعدما أيقنتُ أن القلب الضيّق لا يقتل فورًا، لكنه يعذّبُ صاحبهُ لعمرٍ طويل، وربما لهذا السبب، يدقّ بسرعة، وبشدّة، وبحرقة.

***

لم يكن أحدٌ مستعدًا لاستقبال طفلٍ آخر، لا أمه، ولا إخوته، ولا حتى هو نفسه. لكن أباه كان مصرًّا على إنجاب عدد كبير من الأطفال. "نحن اليوم عائلة بائسة..". قالها ونظر إلى الأرض، ثم أضاف: "إن الأمر كله يجرحني حينما أتذكر قول أخي الأكبر في ولادة أختي مؤخرًا: طفلة جميلة أخرى، ستتحول أمامنا إلى امرأة بائسة مع الأيام دون أن نتمكن من مساعدتها".

 

حميدة محمد صالح العجمية

19 يناير 2021م


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدائرة

عقل مشوش في رحلة الحياة الوديعة

"الأيام" الأخيرة لطه حسين